أبي الفرج الأصفهاني

113

الأغاني

الغلام الباب دونه ، فتسوّر عليه ، فصاح به سالم : بناتي ويلك بناتي ، فناداه أشعب : * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * [ 1 ] ، فأمر بالطعام فأخرج إليه منه ما كفاه . يقوقىء مثل الدجاجة أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : حدّثني عمّي ، قال : / بعثت سكينة إلى أبي الزّناد فجاءها تستفتيه في شيء ، فاطَّلع أشعب عليه من بيت وجعل يقوقىء مثل ما تقوقىء الدجاجة ، قال : فسبّح أبو الزّناد وقال : ما هذا ؟ فضحكت وقالت : إن هذا الخبيث أفسد علينا بعض أمرنا ، فحلفت أن يحضن بيضا في هذا البيت ولا يفارقه حتى ينقب ، فجعل أبو الزّناد يعجب من فعلها . وقد أخبرني محمد بن جعفر النحويّ بخبر سكينة الطويل على غير هذه الرواية ، وهو قريب منها ، وقد ذكرته في أخبار سكينة بنت الحسين مفردا عن أخبار أشعب هذه في أخبارها مع زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان . عبد يسلح في يده أخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا مصعب ، قال : حدّثني بعض المدنيين ، قال : كان لأشعب حرق في بابه ، فكان ينام ثم يخرج يده من الخرق يطمع في أن يجيء إنسان يطرح في يده شيئا من شدة الطمع ، فبعث إليه بعض من كان يعبث به من مجّان آل الزبير بعبد له فسلح في يده ، فلم يعد بعدها إلى أن يخرج يده . وأخبرني به الجوهريّ ، عن ابن مهرويه ، عن محمد بن الحسن ، عن مصعب ، عن بعض المدنيين فذكر نحوه ولم يذكر ما فعل به الماجن . أشعب وسالم بن عبد اللَّه بن عمر أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد ، قال : حدّثني محمد بن محمد الزّبيريّ أبو طاهر ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن أبي قتيلة ، قال : حدّثني إسماعيل بن جعفر بن محمد الأعرج أنّ أشعب حدّثه ، قال : جاءني فتية من قريش فقالوا : إنا نحب أن تسمع سالم بن عبد اللَّه بن عمر صوتا من الغناء وتعلمنا ما يقول لك ، وجعلوا لي على ذلك جعلا فتنني [ 2 ] ، فدخلت على سالم فقلت : / يا أبا عمر ، إنّ لي مجالسة وحرمة ومودة وسنّا ، وأنا مولع بالتّرنم ، قال : وما التّرنّم ؟ قلت : الغناء ، قال : في أي وقت ؟ قلت : في الخلوة ومع الإخوان في المنزه ، فأحب أن أسمعك ، فإن كرهته أمسكت عنه ، وغنّيته فقال : ما أرى بأسا ، فخرجت فأعلمتهم ، قالوا : وأي شيء غنيته ؟ قلت : غنيته : قرّبا مربط النّعامة منّي لقحت حرب وائل عن حيالي [ 3 ]

--> [ 1 ] سورة هود : 79 . [ 2 ] ف : « جعلا قيدني » . والجعل : الأجر الَّذي يأخذه الإنسان على فعل شيء . [ 3 ] البيت للحارث بن عباد ، وانظر الأمالي 2 : 131 ط دار الكتب .